الشيخ محمد علي الأنصاري
462
الموسوعة الفقهية الميسرة
والبغال والحمير ؟ فقال : اغسله ، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلّه ، فإن شككت فانضحه » « 1 » . واستدلّ المفصّلون بين البول والروث بجملة من الروايات المفصّلة من قبيل : 1 - ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بروث الحمر واغسل أبوالها » « 2 » . 2 - ما رواه أبو مريم ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في أبوال ، الدواب وأرواثها ؟ قال : أمّا أبوالها فاغسل إن أصابك [ ما أصابك ] ، وأمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك » « 3 » . هذا ، ولكن بناء على عدم القول بالفصل بين الأبوال والأرواث ، فعلى من قال بنجاسة الأبوال أن يقول بنجاسة الأرواث أيضا « 4 » . وأجاب هؤلاء عمّا استدلّ به القائلون بالطهارة ، بأن : - العمومات تدلّ على الطهارة بالعموم ، وهذه تدلّ على النجاسة بالخصوص ، ولا تعارض بين العموم والخصوص « 5 » . - والروايات المعتمد عليها في الطهارة ضعيفة ؛ لجهالة بعض رجالها « 1 » . هذا ، ولكن دفع القائلون بالطهارة ضعف السند بانجباره بعمل المشهور « 2 » ، وبحمل الروايات الخاصّة على استحباب الغسل « 3 » ، وربّما حملت على التقيّة ؛ لأنّ مذهب أبي حنيفة وغيره كان القول بالنجاسة « 4 » .
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 407 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 406 ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 408 ، الحديث 8 . ( 4 ) انظر مفتاح الكرامة 1 : 153 . ( 5 ) وربّما يقال : إنّ هذه العمومات إنّما تدلّ على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه بمعنى ما أعدّ للأكل كالأنعام الثلاثة ، لا ما كان جائز الأكل على كراهة ولم يعدّ للأكل مثل البغال والحمير والخيل ، ويستشهد لذلك بما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السّلام : « في أبوال الدواب تصيب الثوب ، فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ فقال : بلى ، ولكن ليس ممّا جعله اللّه للأكل » . الوسائل 3 : 408 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 . ولكن ردّ بأنّ إرادة الحرمة من الكراهة بعيدة ، وأنّ مجرّد حلّية الحيوان سبب لعدم نجاسة ما يخرج منه . انظر الجواهر 6 : 88 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 35 . 1 أمّا الرواية الأولى ، فإنّ الراوي وهو أبو الأغرّ مجهول ، وأمّا الثانية ففي سندها الحكم بن مسكين ، وهو مجهول أيضا . انظر المدارك 2 : 302 . أقول : ورد ذكرهما في بعض الكتب الرجاليّة من دون جرح أو توثيق ؛ فلذلك لا يعتبران مجهولين ، نعم لم يثبت توثيقهما . انظر معجم رجال الحديث 6 : 178 ، الترجمة 3877 ، و 21 : 26 ، الترجمة 13920 . 2 انظر : الجواهر 6 : 86 - 87 . 3 انظر المختلف 1 : 458 . 4 انظر : الجواهر 6 : 87 .